الجنيـــــه المصري (يعومــ) أم ( يغرقـــ ) ؟؟!

إن الأوضاع المالية في مصر قد شهدت تدهوراً مخيفاً في الآونة الأخيرة , فعجز الموازنة العامة للدولة قد تزايد إلى 12.8% من " الناتج المحلى الإجمالي " خلال العام المالي 2013/2014م مقابل 9.8% خلال العام المالي 2010/2011م والموازنة العامة هذه تُمثل في أبسط معانيها مقابلة بين إيرادات الدولة ونفقاتها خلال فترة معينة تكون عادهً سنه , وهذا العجز المشهود في الموازنة العامة المصرية خلال الأعوام الأخيرة يرجع في أهم أسبابه إلى الانخفاض الملموس في موارد النقد الأجنبي , فقد تراجعت موارد النقد الأجنبي من كل من صافي الاستثمار الأجنبي المباشر , قطاع السياحة , قناة السويس بينما الذى شهد تزايداً ملموساً هو تحويلات المصريين العاملين بالخارج فقط . وعليه  , فإن تراجع المصادر الرئيسية للنقد الأجنبي في مصر وبصفة خاصة خروج الاستثمارات الأجنبية , أدى بلا شك إلى تآكل الاحتياطيات النقدية الأجنبية بالبنك المركزي وعلى رأسها الدولار الأمريكي والذى يمثل المكون الأجنبي الرئيسي في موارد مصر من النقد الأجنبي . كذلك أدى هذا التراجع في مصادر النقد الأجنبي الى تراجع قيمه الجنيه المصري أمام الدولار الأمريكي بنسبة تزيد عن 23% خلال الفترة من ديسمبر 2010م إلى نوفمبر 2014م , لذلك وبسبب التآكل الحقيقي في حجم الاحتياطي النقدي الأجنبي بدأت مصر تدخل في دوامة حقيقية بالنسبة للعلاقة بين سعر عملتها المحلية وهو الجنية المصري وسعر الدولار الأمريكي وهذا وفقاً لمفاهيم اقتصاديه متفق عليها تعرف إما بــ

¨ تخفيض قيمة الجنيه وذلك بقرار إداري من السلطات النقدية .

¨ أو تعويم سعر صرف الجنيه بمعنى ترك تحديد قيمه الجنيه المصري في مقابل الدولار الأمريكي لقوى العرض والطلب وحركه السوق , فإذا زاد عرض الدولار في السوق وقل الطلب عليه ستنخفض قيمته أمام الجنيه المصري بمعنى أن ما يُدفع من جنيهات للحصول على دولار واحد سيكون أقل , وهذا ما حدث من قبل حيث أنه من عدة  سنوات كان يمكن الحصول على دولار واحد مقابل 5 جنيهات مصرية أو أقل أما الآن في  الأسبوع الاخير من يناير 2015م , أصبح من الضروري أن ندفع 8 جنيهات تقريباً (7.86 جنيه ) للحصول على نفس الدولار .

إن هذا الانخفاض في سعر صرف الجنيه المصري مقابل الدولار الأمريكي يرجع إلى  إنه منذ سنوات كان لدينا فائضاً ولو قليلا في ميزان المدفوعات , وكان يمكن لمصادر الدخل من النقد الأجنبي لدينا سواء من حصيلة الصادرات أو صافى الاستثمار الأجنبي المباشر أو من قطاع السياحة أو إيرادات قناة السويس أو تحويلات المصريين العاملين بالخارج ما يكفى  لتغطيه مطالبنا من العملة الأجنبية وعلى رأسها الدولار وتتمثل هذه المطالب بصفة خاصة في تغطية قيمه الواردات , في ضوء حقيقة تقول أن الاقتصاد المصري اقتصاداً مُستورد أكثر منه مُصدر , فمصر تستورد بحوالي 55 مليار دولار وتُصدر بحوالي 27 مليار دولار أي أن هناك عجزاً في ميزان مدفوعاتها بسبب ذلك يصل إلى 28 مليار دولار سنوياً , حيث الصادرات لا تغطى أكثر من 40% من قيمه الواردات يُضاف الى ذلك ما ينفق على واردات السلاح والذخيرة ونفقات البعثات الدبلوماسية والإدارية في الخارج , وما ينفق على البعثات التعليمية والعلاج على نفقه الدولة في الدول الأجنبية ونفقات سفر رياسه الجمهورية وغيرها .

بحوالي 55 مليار دولار وتُصدر بحوالي 27 مليار دولار أي أن هناك عجزاً في ميزان مدفوعاتها بسبب ذلك يصل إلى 28 مليار دولار سنوياً , حيث الصادرات لا تغطى أكثر من 40% من قيمه الواردات يُضاف الى ذلك ما ينفق على واردات السلاح والذخيرة ونفقات البعثات الدبلوماسية والإدارية في الخارج , وما ينفق على البعثات التعليمية والعلاج على نفقه الدولة في الدول الأجنبية ونفقات سفر رئاسة الجمهورية وغيرها .

لذلك فإنه إن كنا في فترات سابقة قد قضينا على الفجوة في احتياجاتنا من الدولار لتغطية واردتنا من السلع الأساسية واللازمة للتنمية, فإن ذلك كان سبباً في توازن السوق بالنسبة للعلاقة بين الجنيه المصري والدولار الأمريكي , وبذلك تم القضاء على السوق السوداء أو ما يعرف بالسوق الموازية .

أما الآن فإن واقع السوق المصري بعد سنوات عِجاف أربع مرت علينا منذ يناير 2011م عانى فيها الاقتصاد المصري من نقص ملحوظ في إيرادات قطاع السياحة بسبب تدهورها مع التدهور الأمني الذى مرت به البلاد وزيادة نفقات الأمن والسلاح وتزايد فرار رؤوس الأموال الأجنبية للخارج مع نقص كبير في جلب الاستثمارات الأجنبية خاصهً المباشرة من الخارج  قد فرض على البنك المركزي المصري ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه المصري . ان تخفيض سعر الجنيه ورفع سعر الدولار معناه بالنسبة لاقتصاد مُستورد أكثر منه مُصدر أنه سوف يترجم بارتفاع سعر الواردات , وكذلك ارتفاع عاما في المستوى العام للأسعار , وكل هذه الأمور تثقل العبء على موازنة الدولة في تلبية الاحتياجات العامة وتوفير متطلبات التنمية , إضافة إلى ذلك تظهر مشكلة أكثر تعقيداً وتتمثل في التحول إلى " الدولرة " وتعنى هذه الظاهرة أن العملة الأمريكية (الدولار $ ) يحل محل العملة الوطنية أي محل الجنيه المصري في التعامل بسبب فقد الثقة في هذه العملة الوطنية وذلك إما بسبب " معدلات التضخم المرتفعة " أو بسبب" انخفاض القوه الشرائية للعملة المحلية" , وفى نفس الوقت لأن " معظم التبادل مع الخارج يتم أغلبه بالعملة الأمريكية أي الدولار $ ". لذلك فإن وظيفه النقود " كمخزن للقيمة " سوف تتحول من العملة المحلية إلى الدولار الأمريكي ويصبح الدولار سلعه تجاريه للبيع والشراء وتحقيق الربح , وبالتالي يظهر ما يعرف بـ " السوق السوداء " أو" بالسوق الموازية " , تلك السوق التي أدى وجودها إلى انخفاض الاستثمارات الأجنبية المباشرة في مصر بشكل ملحوظ فأي مستثمر عاقل سوف يحضر ليضع امواله للاستثمار في دوله يوجد بها سعرين للجنيه سعر رسمي وسعر في السوق السوداء ؟!! إن المستثمر الأجنبي لن يستفيد بالمعدل الذى يرغبه في جو مسموم كهذا فقد يضع المستثمر أمواله في استثمارات ثم بعد عده أشهر ينخفض سعر الجنيه مما ينتج عنه خساره يتحملها المستثمر وبالتالي يتزايد الانخفاض في حصيلة النقد الأجنبي ومن ثم تتزايد الفجوة بين سعر الجنيه المصري وسعر الدولار الأمريكي بشكل خاص .

(الدولار $ ) يحل محل العملة الوطنية أي محل الجنيه المصري في التعامل بسبب فقد الثقة في هذه العملة الوطنية وذلك إما بسبب " معدلات التضخم المرتفعة " أو بسبب" انخفاض القوة الشرائية للعملة المحلية" , وفى نفس الوقت لأن " معظم التبادل مع الخارج يتم أغلبه بالعملة الأمريكية أي الدولار $ ". لذلك فإن وظيفه النقود " كمخزن للقيمة " سوف تتحول من العملة المحلية إلى الدولار الأمريكي ويصبح الدولار سلعة تجارية للبيع والشراء وتحقيق الربح , وبالتالي يظهر ما يعرف بـ " السوق السوداء " أو" بالسوق الموازية " , تلك السوق التي أدى وجودها إلى انخفاض الاستثمارات الأجنبية المباشرة في مصر بشكل ملحوظ فأي مستثمر عاقل سوف يحضر ليضع أمواله للاستثمار في دولة يوجد بها سعرين للجنيه سعر رسمي وسعر في السوق السوداء ؟!! إن المستثمر الأجنبي لن يستفيد بالمعدل الذى يرغبه في جو مسموم كهذا فقد يضع المستثمر أمواله في استثمارات ثم بعد عدة أشهر ينخفض سعر الجنيه مما ينتج عنه خسارة يتحملها المستثمر وبالتالي يتزايد الانخفاض في حصيلة النقد الأجنبي ومن ثم تتزايد الفجوة بين سعر الجنيه المصري وسعر الدولار الأمريكي بشكل خاص .

إن اقتصاداً يسعى إلى رفع مستوى التنمية والارتقاء بمستوى معيشة شعبه , لا ينبغي أن يترك مشكلة كهذه تعوق خطواته وتقيدها , بل عليه أن يسعى جاهداً مستخدماً كل ما أُوتى من قوة لوضع وتنفيذ خطة جيدة لمواجهه السوق الموازية وتوحيد سعر الصرف للعملة المحلية , فهل سنترك الجنيه المصري يعوم أم يغـــرق في الأيام القادمة ؟!! 

Submit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn
أنت هنا: خدمه المجتمع وشئون البيئه النشرة الإلكترونية النشرة الإلكترونية للبيئة الجنيـــــه المصري (يعومــ) أم ( يغرقـــ ) ؟؟!

اتصل بنا

المنصورة - شارع الجمهورية - جامعة المنصورة - كلية التجارة
تليفون : 0502243974 - 0502247826
فاكس : 0502254724
البريد الإلكترونى:
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.