إدارة الإنتاجية

رغم تعدد الأهداف  أو النتائج التي تسعى الإدارة في أي منشأة إلى تحقيقها فإن المقياس الأساسي للنجاح في هذه الأهداف أو النتائج يبقى واحداً وهو الإنتاجية Productivityورغم أن درجة التركيز على العناصر المكونة لمفهوم الإنتاجية تختلف من كاتب لآخر وفقاً لدرجة اهتماماته العلمية أو العملية فإن المعنى العام يبقى واحداً وهو فعل الكثير بالقليل "Doing More With less وينطبق هذا المفهوم على جميع المستويات بدءاً بالفرد وانتهاء بالدولة. فالإنتاجية ليست فقط مقياس للنجاح في تحقيق الأهداف، بل إنها تمثل بذاتها هدفاً أساسياً من أهداف الإدارة في أي منشأة بغض النظر عن طبيعة نشاطها أو نوعية السلع والخدمات التي تقدمها أو طبيعة الجمهور الذى تتعامل معه .

ويتفق معظم الكتاب المتخصصين في مجال الإنتاجية على أن تدهور الإنتاجية في دولة ما يرتبط بعدد من الظواهر التي قد تحدث بأكملها أو في بعض منها، ومن أهم هذه الظواهر ما يلي:

1ـ التضخم بمعنى الزيـادة المضطردة في الأسعار وانخفاض القوة الشرائية للعملة.

2ـ البطالة بأشكالها المختلفة الظاهرة منها والمقنعة.

3ـ انخفاض حجم الاستثمارات والمدخرات الخاصة والفردية.

4ـ ظهور الحاجة إلى إعادة توزيع الدخول بين الطبقات الاجتماعية المختلفة.

5ـ قلة أو انخفاض الاستثمارات في البرامج والمشروعات الاجتماعية.

6ـ زيادة التدخل الحكومي بكافة صورة لتنظيم النواحي الاقتصادية والاجتماعية.

7ـ انخفاض المنافسة بين مشروعات القطاعات الاقتصادية المختلفة.

 8ـ تقلص دور القطاع الخاص والمساهمات الفردية في مجالات الاستثمار طـويل الأجل وما من شك في أننا إذا نظرنا إلى هذه الظواهر أو بعضها، فإن أحدا منا لا يستطيع أن ينكر وجودها في مجتمعاتنا العربية وبدرجات متفاوتة، وهو الأمر الذى يعنى بإيجاز انخفاض مستوى الإنتاجية في هذه المجتمعات.

مفهـوم الإنتاجيــة:Productivity Concept

في مناقشتنا لمفهوم الإنتاجية ينبغي أن نشير إلى أن البعض مازال يخلط بين ثلاثة ألفاظ هي الكفاءةEfficiency  والفعالية Effectiveness  والإنتاجيةProductivity   وعلي أجد في كتاباتPeter Drucker  ، وهو أحد الفلاسفة في مجال إدارة الأعمال، ما يزيل هذا الغموض حيث يعرف الإنتاجية بأنها محصلة التفاعل بين عنصري الكفاءة والفاعلية. ويعرف دراكر الكفاءة بأنها         Doing  Things Right"  " أما الفعالية فهي                      Doing Right Things " ومعنى ذلك أن الكفاءة ترتبط بجودة الأداء أو التنفيذ، أما الفعالية فترتبط بجودة القرار. وتأسيساً على المفهوم الموجز والشامل في نفس الوقت يمكننا القول بأن الإنتاجية لا تتحقق الا بتوافر عنصرين أساسيين هما:

1ـ جودة أو سلامة القرارات الادارية بمستوياتها المختلفة. وهذه تشمـل الأهداف المطلوب تحقيقها، خطط وبرامج العمل المطلوب تنفيذها، سياسات واجراءات العمل، أساليب المتابعة ورقابة الأداء أو تقويم نتائج التنفيذ.

2ـ جودة الأداء أو تنفيذ الأعمال المطلوبة، وذلك  من خلال التجديد والابتكار وتحسين طرق وأساليب العمل، حسن استغلال الطاقات الإنتاجية المتاحة وتوجيهها نحو الهدف المطلوب.

ومن الجدير بالذكر أن تحقيق أحد هذين الشرطين لا يضمن بالتبعية تحقيق الشــرط الأخر. فقد تتصف المنشأة بالكفـاءة دون الفعالية أوالعكس، ولكى تتصف بالإنتاجية فلابد من توافر العنصرين معا .. الكفاءة والفعالية.

العـوامل المؤثرة في الإنتاجيــة:

Factors Affecting Productivity

طالما أن الإنتاجية تجمع بين الكفاءة والفعالية فإنه يصبح من الضروري أن نتعرف على مجموعة من العوامل المؤثرة في كل منهما وذلك على النحو التالي:

(1) العوامل المؤثرة على الكفاءة:

تتوقف جودة أداء العمل أو تنفيذه على مجموعتين من العوامل هما العوامل الفنية أو التكنولوجية Technological Factors  والعوامل البشرية أو الانسانية                Human  Factors.

أ ـ العوامل الفنية:

وتضم مجموعة العوامل المرتبطة بالمجالات الآتية:

¨ درجة التقدم الفني للآلات والأدوات المستخدمة في العملية الإنتاجية.

¨ نوعية الخامات المستخدمة في الإنتاج ومستوى جودتها.

¨ الأساليب المتبعة في تصميم العمل أو خطوط ومراحل الإنتاج.

¨ تصميم المنتجات والترتيب الداخلي للمصنع.

وقد لا ينكر أحد نوعية الآلات المستخدمة في العملية الإنتاجية من حيث درجة الآلية أو الأتوماتيكية، العمر الإنتاجى، متطلبات الصيانة وتوافر قطع الغيار، سهولة التشغيل، الطاقة الإنتاجية وغيرها من الخصائص تؤثر تأثيراً مباشراً على جودة أداء العمل. وبالمثل فإن نوعية الخامات المستخدمة ومستوى جودتها تؤثر على الكفاءة بشقيها الكمي والكيفي من حيث معدلات الإنتاج ونسب التالف أو المعيب والحاجة إلى إعادة التصنيع وغير ذلك من الأعمال المرتبطة بالفحص ومراقبة الجودة.

ثم هناك طرق ترتيب الآلات ومعدات الإنتاج والأسلوب المستخدم في تصميم المراحل الإنتاجية من حيث تتبعها وتصميم نوعية وسائل النقل والمناولة فيما بينها والطاقات الإنتاجية المتاحة في كل مرحلة ودرجة توازنها بين المراحل المختلفة، فهذه أيضا تؤثر على سرعة وجودة الأداء.

وأخيراً فإن أسلوب الإنتاج نفسه من حيث كونه أسلوب الإنتاج النمطى، انتاج الدفع المتكررة أو إنتاج الطلبيات، بالإضافة إلى درجة البساطة أو التعقيد في تصميم المنتج أو طرق تعبئته ومتطلبات وتجهيز الآلات أو خليط المنتجات .. جميعها من المتغيرات التي تؤثر في مستوى الكفاءة في أداء العمل.

ب ـ العوامل البشرية:

وترتبط هذه العوامل بالجــانب البشرى في المنشأة، من عمال وموظفين في الإدارات أو الأقسام المختلفة. وتتناول هذه العوامـل البشريـة عنصرين أساسيين هما القدرة على العمل والرغبة فيه.

فبالنسبة للقدرة على العمل فإنه من البديهيات أن مقدرة الفرد على أداء عمل معين تتوقف في جانب منها على بعض الصفات الجسمانية أو الطبيعية التي يولد الانسان مزوداً بها مثل القدرة الجسمانية، حدة البصر، سرعة حركة بعض أجزاء من الجسم، القدرة على تمييز الألوان وغيرها من الصفـات التي لا يمـكن اكتسـابها من خلال التعليم أو التدريب. ومثل هذه الصفات يمكن للإدارة التحكم فيها من خلال عمليات الاختيار والتعيين. والجانب الآخـر يتعلق بالمهارة والمعرفة وهـذه صفـات يمكن اكتسابها من خـلال التعليـــــــــــم والتدريب وتكرار أداء العمل.

أما بالنسبة للرغبة في العمل فإنها تتأثر بثلاثة متغيرات أساسية هي ظروف العمل المادية، ظروف العمل الاجتماعية، حاجات الافراد. ويقصد بظروف العمل المادية بيئة العمل نفسه من حيث المكان والاضاءة والتهوية وفترات الراحة وغير ذلك. وما يمكننا قوله بالنسبة لهذا المتغير هو أن ظروف العمل المادية اذا كانت أقل من المستوى المناسب فإنها قد تكون سببا في انخفاض الكفاءة الإنتاجية، ولكن توافرها بشكل جيد لا يعنى بالضرورة  زيادة الكفاءة حيث أنها لا تعمل بمفردها بل يأتي أثرها من التفاعل مع المتغيرات الأخرى.

أما ظروف العمل الاجتماعية فيقصد بها نوعية العلاقات الرسمية وغير الرسمية في مجال العمل مثل أسلوب القيادة والاشراف، طرق تقويم الأداء، الانشطة الاجتماعية والترفيهية، جماعات العمل وغيرها من الآمور التي تؤثر سلبا أو إيجابا على كفاءة الفرد في أداء عمله.

وبالنسبة لحاجات الأفراد إنه يمكن تصنيفها في ثلاثة مستويات متدرجه تبدأ بالحاجات الأساسية أو الضرورية للبقاء مثل المسكن والملبس والغذاء والمصدر الأساسي لإشباع هذه الحاجات هو الأجر الذى يحصل عليه الفرد إضافة إلى الأمان أو الاستقرار في العمل. ويلى ذلك الحاجات الاجتماعية ممثلة في الحاجة إلى الانتماء إلى جماعة وعدم المعيشة بمعزل عن الأخرين، والمصدر الأساسي لإشباع هذا المستوى من الحاجات البشرية هو العلاقات الرسمية وغير الرسمية مع الزملاء والرؤساء والمرؤوسين. وأخيراً تأتي الحاجات الذاتية ممثلة في الصورة التي يرسمها الشخص لنفسه ويسعى إلى تحقيقها، وغالبا ما تدور حول التقدم والترقية واكتساب احترام الغير وتأكيد الذات.

ونخلص من المناقشة السابقة إلى أن الكفاءة في أداء العمل هي محصلة التفاعل بين العوامل الفنية والعوامل البشرية وأنه يمكن زيادة الكفاءة من خلال إدخال تحسينات على مكونات هذه العوامــل. ومـــن الخــــطأ أن نتصـــور أن أيــــا من هـــــذه العوامل يمكن أن يعمل منفرداً، حيث يجب النظر إليها على أنها متداخلة وتتفاعل مع بعضها البعض في تحديد مستوى كفاءة اداء العمل. ومن ثم فانه يجب إعادة النظر في بعض المفاهيم والأفـكار الخاطئة التي تتبناها بعض الأوساط الإداريـة مثـل:

¨ إذا أردنا زيادة الكفاءة، فإن السبيل إلى ذلك هو تحسين الآلات والمعدات.

¨ أعطني عمـالا على درجـة عالية من الخبرة والمهارة وأنا كفيل بزيادة الإنتاجية.

¨ إذا استطعنا حفز العمال على العمل زاد الإنتاج مباشرة.

¨ كل منا يعلم إن كفاءتنا سوف تزداد إذا أدخلنا نظام للراحة أثناء العمل.

¨ إن السبيل لحل كافة مشاكل العمل هو زيادة الأجور والمكافآت.

(2) العوامل المؤثرة على الفعـالية:

يتمثل مضمون الفعالية في إيجاد المدير القادر على اتخاذ القرارات السليمة . ويمكننا القول بأن الفعالية الإدارية تتحدد بنتيجة التفاعل بين ثلاثة عناصر أساسية هي المدير نفسه، التنظيم، البيئة أو المجتمع.

فبالنسبة  للمدير ،  نجد أن مفهوم المهارة الإدارية يرتبط بالقدرات والمهارات القابلة للتنمية والتطوير وليس بالضرورة بالقدرات الموروثة. وطالما أن هذه المهارات قابلة للتطوير فإنها وبدون شك تعتمد على أنواع المعرفة والمعلومات التي اكتسبها المدير ثم المهارات الناتجة على استخدام هذه المعارف في مجال العمل الإداري. ورغم تعدد الآراء في مجال المهارات الإدارية فإنه يمكننا إيجازها في ثلاثة مهارات أساسية هي المهارة الفنية والمهارة الانسانية والمهارة الفكرية.

المهارة الفنية بالنسبة للمدير تعنى الإلمام بالمعلومات والمعارف الإدارية الأساسية والقدرة على استخدام هذه المعلومات والمعارف في تحليل مشكلات العمل واتخاذ القرار المناسب بشأنها. ومـــن هنــــا فإن مفهـــــوم المهـــــارة الفنية يختلف عــن المفهوم  والذى يربط بين المهارة الفنية والتخصص المهني أو التعليمي للمدير، وهو بالطبع مفهوم خاطئ.

والمهارة الانسانية تتبلـور في مقدرة المدير على التفاعل والتفاهم مع المحيطين به، وقدرته على خلق وتنمية روح العمل كفريق بين أفراد التنظيم. كما تشمل المهارة الانسانية مقدرة المدير على التأثير في العاملين معه وتوجيه جهودهـم نحو الهدف المطلوب، إن المهـارة الإنسانية تعنى بإيجاز مقدرة المدير على العمل كقائد، كحلقة اتصـال، وكعضو في الجماعة.

أما المهارة الفكرية فتتمثل في المقدرة على رؤية المنشأة كوحدة متكاملة والإلمام بجوانب العمل المتعددة والمتباينة، عدم الانزلاق إلى التفاصيل الفرعية أو الجانبية عند بحث المشكلة، الشمولية في التفكير، والقدرة على تفهم نتائج القرارات والتنبؤ بها.

وبالنسبة للتنظيم.  يلاحظ أن فعالية المدير لا تتوقف على مهاراته الشخصية فحسب، بل تتأثر أيضا بالقدرات ومهارات الأفراد العاملين معه في التنظيم، سواء كانوا رؤساء أو زملاء أو مرؤوسين. فلكل فئة من هذه الفئات رغباتها ودوافعها التي قد تتفق أو تختلف عن رغبات ودوافع المدير المسئول، ومهمة المدير الفعال هي التوفيق بين هذه الرغبات وتحقيق التوازن فيما بينهما وبين أهداف التنظيم ككل . هذا بالإضافة إلى أن توزيع السلطات وأساليب واجراءات الاتصالات والتنظيمات غير الرسمية وجماعات العمل وغيرها تلعب جميعها دورا هاما في تحديد فعالية المدير.

أما عن البيئة أو المجتمع، فإن المنشأة التي يديرها شخص ما توجد في مجتمع يتكون من العديد من المؤسسات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية، وتنشأ علاقات متبادلة بين المنشأة وهذه المؤسسات، وهو الأمر الذى يتيح للمدير بعض الفرص يجب عليه الاستفادة منها وفى الوقت ذاته تفرض عليه بعض القيود الواجب مراعاتها والالتزام بها. وخلاصة القول أن فعالية المدير وقدرته على اتخاذ القرارات الصحيحة لا تعكس فقط مهاراته الشخصية بل أيضا مدى ملائمة الظروف الداخلية للمنشأة التي يعمل بها والظروف الخارجية للبيئة التي يعيش فيها.

 

مقاييس الإنتاجيــة : Productivity Measures

يمكن تصنيف المقاييس  المتعارف عليها في مجال الإنتاجية إلى ثلاث مجموعات:

1ـ مقاييس الإنتاجية الكلية    Total Productivity Measures

2ـ مقاييس الإنتاجية الجزئية Partial Productivity Measures

3ـ مؤشـــرات الأداء Performance Indicators

وفيما يلى نعرض بشيء من التفصيل لكل مجموعة من هذه المجموعات:

أولا: القياس الكلى للإنتاجية:

 

يستخدم القياس الكلى للإنتاجية فى التعـرف على  طبيعة العلاقة بين جميع عناصر المخرجات (سـلع / خدمات) وجميع عناصر المدخلات (مواد / رأس مال / عمل ...) والمقياس المتعارف عليه فى القياس الكلى للإنتاجية هو المعامل الكلى للإنتاجية 

 

حيث :

  

والمفهوم العام لهذا المقياس هو أن الإنتاجية تتحسن كلما زادت نسبة الناتج (المخرجات) إلى المستخدم من عناصر الإنتاج (المدخلات). المقياس السابق، شأنه في ذلك شأن باقي المقاييس، نسبى بمعنى أنه للحكم على إنتاجية منشأة ما فلابد من مقارنة نتائج هذا المقياس بمثيلاتها في الفترات السابقة أو في المنشآت المماثلة.

وفى حساب معامل الإنتاجية الكلية بقسمة إجمالي المخرجات على إجمالي المدخلات قد تستخدم وحدات القياس الطبيعية مثل الطن واللتر والمتر والكيلو وما شابه ذلك، وقد تستخدم وحدات القياس النقدية مثل الدينار والدولار والجنيه وغيرها. وسواء استخدمت وحدات القياس الطبيعية أوالنقدية، فإن استخدام المقياس السابق أمر تعترضه الكثير من المشكلات يمكننا ايجازها فيما يأتي:

 مشكلات القياس الكلى للإنتاجية:

( أ ) إذا تم حساب معامل الإنتاجية الكلية على أساس وحدات القياس الطبيعية ( كمية المخرجات وكمية المدخلات ) فإننا قد نواجه بمشكلة عدم تجانس وحدات القياس. فمخرجات الشركة الواحدة قد يتطلب قياسها استخدام أكثر من وحدة قياس (طن ـ لتر ـ متر) وبالمثل فإن عناصر المدخلات غالبا ما تختلف وحدات قياسها من عدد عمال إلى ساعات عمل إلى وحدات أو أطنان من المواد. وهكذا نجد أن هناك صعوبة في استخراج معامل الإنتاجية الكلية بقسمة كمية مخرجات على كمية مدخلات لا تتماثل وحدات قياسها.

(ب) وإضافة إلى مشكلة عدم تجانس وحدات القياس، توجد مشكلة أخرى تتعلق بالأهمية النسبية لمساهمة عناصر المدخلات في العملية الإنتاجية. وبعبارة أخرى فإن المقياس السابق يفترض تساوى الأهمية النسبية لمكونات العنصر الواحد طالما أنها تقاس بمقياس واحد. فساعات العمل على سبيل المثال تعامل معاملة واحدة على أنها عدد إجمالي من ساعات العمل بغض النظر عما إذا كانت تلك الساعات خاصة بأعمال النظافة أما أعمال إنتاجية أم إدارية. ومما لاشك فيه أن مساهمة هذه الأعمال في العملية الإنتاجية تختلف اختلافا جوهريا فيما بينها وهو الأمر الذى يهمله المقياس السابق.

(ج) المشكلة الثالثة تتعلق بإهمال المعامل الكلى للإنتاجية للتغير في المواصفات ومستوى الجودة الخاصة بكل من عناصر المدخلات وعناصر المخرجات. بمعنى أنه قد يتساوى هذا المعامل بين فترتين أو بين شركتين متماثلتين ورغم ذلك لا يمكن القول بان الإنتاجية متساوية بينمها نظرا لاحتمال وجود اختلافات جوهرية في مواصفات المدخلات والمخرجات أو مستويات جودتها.

( د ) إذا تم حساب المعامل الكلى على أساس الوحدات النقدية (قيمة المخرجات وقيمة المدخلات) فإننا قد نواجه بمشكلة تقلبات الأسعار نتيجة حالات التضخم والانكماش أو صدور بعض القرارات الحكومية وغيرها. واذا كان البعض يحاول التغلب على هذه المشكلة عن طريق استخدام أسلوب السعر الثابت أو الموحد، فان هذا الأسلوب بذاته يخلق مشكلة أخرى تتعلق بتغير المواصفات أو مستويات الجودة التى قد تكون مبررا لزيادة أو نقص أسعار هذه المدخلات والمخرجات فى فترة ما مقارنة مع الفترات الأخرى.

( هـ) وإضافة إلى مشكلة تقلبات الأسعار، تظهر مشكلة أخرى تتعلق بالمنتجات تحت التشغيل، وهى المنتجات التي أجريت عليها بعض العمليات الصناعية ومازالت تحتاج إلى عمليات أخرى. والمشكلة تدور حول كيفية تسعير هذه المنتجات باعتبارها جزء من المخرجات، هل تسعر على أساس التكلفة ؟ أم على أساس نسبة مئوية من أسعار المنتجات تامة الصنع ؟

ثانيا : المقاييس الجزئية للإنتاجيــة:

Partial Measurements

تعتمد هذه المقاييس على تحديد طبيعة العلاقة بين قيمة أو كمية المخرجات الإجمالية وقيمة أو كمية كل عنصر من عناصر المدخلات على حده. فمثلا يمكن قياس إنتاجية عنصر العمل بقسمة قيمة أو كمية المخرجات على عدد ساعات العمل أو على عدد العمال أو قيمة الأجور المدفوعة للعمال خلال الفترة. والاختيار هنا متروك للقائم بالتحليل حسب الهدف الذي يسعى إليه.

ورغم ما تتميز به المعايير الجزئية من بساطة وسهولة ، فإن استخدامها بمفردها غالبا ما يعطى مؤشرات مضلله عن الإنتاجية وذلك بسبب عدم التجانس  أو التساوي فى الأهمية النسبية لمكونات العنصر الواحـد من عناصر المدخلات، فمثـلا قيمة سـاعة العمـل الإداري قد لا تتساوى في الأهمية مع قيمة ساعة العمل الفني أو الإنتاجي أو الكتابي، هذا بالإضافة إلى أن المقاييس الجزئية تهمل  أهمية التفاعل أو التداخل بين العناصر المختلفة للمدخلات فى تحقيق المخرجات.

 

ثالثا : مؤشـرات الأداء:

Performance Indicators

تحتوى مؤشرات الأداء على مجموعة من المقاييس التى يستدل بها فى التعرف على كفاءة أداء بعض الأنشطة على الهدف المطلوب تحقيقه من القيـاس. ومن ثم فانه يصعب حصر هذه المؤشرات، وقد تجدر الإشارة فى هــذا المقام إلى أن هــذه المؤشرات ليس ضروريا أن تكون رقمية أو كمية، فهناك مجموعة من المؤشرات الوصفية.

ونظرا لأنه يمكننا سرد عدد لا نهائي من مؤشرات الأداء فإننا سوف نكتفي بذكر بعض أمثلة لقياس إنتاجية أحد عناصر المدخلات وهو عنصر العمل، ومن أهم هذه المؤشرات ما يلي: 

 

وهكذا نجد أنه يمكن صياغة عدد كبير من المؤشرات حسب الهدف من القياس.

 

 

جدولة الإنتاج

في ظل نظام الطلبيات

Job Shop Scheduling

تتم جدولة الإنتاج في ظل إنتاج الطلبيات على مرحلتين أساسيتين هما التحميل وتحديد توالى أو ترتيب العمليات الصناعية . ويقصد بلفظ التحميل توزيع أوامر الإنتاج على المراكز الإنتاجية المتاحة وذلك لتحقيق هدف أو أكثر من الأهداف التالية:

1 ـ  تخفيض تكاليف إعداد وتجهيز الآلات.

2 ـ  تخفيض تكاليف تنفيذ أوامر الإنتاج.

3 ـ  تخفيض كمية العاطل فى المراكز الإنتاجية.

4 ـ  تخفيض وقت تنفيذ أو استكمال أمر الإنتاج.

وتتفاوت الأساليب التي تستخدم فى توزيع أو تخصيص أوامر الإنتاج للمراكز الإنتاجية المختلفة من أساليب تعتمد على الخبرة والتقدير الشخصي إلى أساليب رياضية وإحصائية ونكتفي في هذا المقام بمناقشة أحد أساليب البرمجة الخطية فى التحميل وهو ما يعرف بطريقة التخصيص.

 

أولاً: التخصيص:

يعتبر التخصيص أحد أساليب البرمجة الخطية التي تستخدم فى توزيع عدد من الأعمال على عدد من المراكز الإنتاجية لتحقيق أحد هدفين هما:

 

 أ  ـ تخفيض التكاليف أو الأعطال إلى أقل حد ممكن.

ب ـ زيادة الكفاءة إلى أقصي حد ممكن.

 

ووفقاً للهدفين السابقين يمكن التمييز بين نوعين من التخصيص هما:

1 ـ  التخصيص بهدف التخفيض إلى أقل حد ممكن.

2 ـ  التخصيص بهدف تحقيق أقصي ما يمكن.

 

1) التخصيص بهدف التخفيض إلى أقل حد ممكن :

مثــــال:

 

تقوم إحدى الشركات بإنتاج أربعة منتجات هي ( أ ، ب ، جـ ، د ) ويمكن تصنيع هذه المنتجات على أي من الآلات الأربعة المتوفرة لدى الشركة . وفيما يلي تكلفة إنتاج الوحدة من كل منتج على كل آلة . 

المطلوب:

تخصيص المنتجات المتاحة على الآلات الأربعة بحيث تصل تكلفة الإنتاج إلى أقل حد ممكن.

الحـــل :

1ـ  التأكد من أن عدد صفوف المصفوفة يساوي عدد أعمدتها. فإن لم يكن يساويها يضاف صف أو عمود وهمي حسب الحاجة. وفى المثال السابق عدد الصفوف يساوي عدد الأعمدة لذلك ننتقل إلى الخطوة التالية.

2ـ  التأكد من الهدف من التخصيص. ونظراً لأن الهدف هو تخفيض التكاليف لذلك نتبع ما يلي:

3ـ  طرح أقل قيمة في كل صف من جميع قيم الصف. ووضع الناتج في مصفوفة جديدة كما يلي: 

 

4ـ  طرح أقل قيمة في كل عمود من جميع قيم العمود (إذا لم يكن أحد الأعمدة به أصفار) وذلك من آخر مصفوفة تم التوصل إليها ليكون الناتج كما يلي: 

 

5ـ يتضح مما سبق أن كل صف وكل عمود به صفر واحد على الأقل. لذلك نشطب على الأصفار بأقل عدد من الخطوط المستقيمة. ولكي يكون الحل أمثل يجب البدء بشطب أى صف أو عمود به أكبر عدد من الأصفار ثم الذى يليه وهكذا وذلك كما يلي: 

 

يلاحظ أن:

¨ العمود رقم (1) به ثلاثة أصفار لذلك يتم شطبه أولاً.

¨ الصف ( أ ) به صفران يتم شطبه ثانياً.

¨ الصف (ب) به صفر واحد تم شطبه آخراً.

6ـ لكي نصل إلى مرحلة التخصيص يجب أن يكون عدد الخطوط المستقيمة التي تم بها شطب الأصفار مساوياً لعدد صفوف المصفوفة أو أعمدتها. ونظراً لأنه قد تم شطب الأصفار بثلاثة خطوط مستقيمة فقط وهو ما لا يتساوى مع عدد صفوف المصفوفة أو أعمدتها. لذلك نتبع الخطوة التالية: 

 

¨ اختيار أقل قيمة غير مشطوبة بالمصفوفة (وهى الرقم (1) وطرحها من جميع القيم غير المشطوبة وإضافتها على كل قيمة تقع عند تقاطع خطين. وباقي القيم تظل كما هي وذلك ما توجه المصفوفة التالية.

 

يتم تكرار الخطوة رقم (4) بشطب الأصفار بأقل عدد من الخطوط المستقيمة والتأكد من أن عدد هذه الخطوط التى تم شطب الأصفار بها مساوياً لعدد صفوف المصفوفة أو أعمدتها 

وفى المصفوفة السابقة أمكن شطب الأصفار بأربعة خطوط مستقيمة وهى تساوي عدد صفوف المصفوفة أو أعمدتها. لذلك نبدأ عملية التخصيص كما يلي:

¨ نبدأ بالصف أو العمود الذى به صفر واحد فقط نخصص هذا الصفر ونشطب على الأصفار الموجودة بصفه أو عموده كما توضحه المصفوفة التالية: 

 

وتكون الأصفار الموضوعة بين قوسين هى التى تعبر عن صنف المنتج الذى تم تخصيصه على رقم الآلة ويكون الحل النهائي كما توضحه المصفوفة كما يلي: 

ويلاحظ ما يلي:

¨ عمود التكاليف يتم الحصول عليه من المصفوفة الأصلية الواردة بالتمرين.

¨ لا يجوز أن يتم تخصيص منتج واحد على أكثر من آلة أو آلة واحدة لأكثر من منتج.

ثانياً: ترتيب أو توالي العمليات :

يقصد بها تحديد الترتيب الذى يتبع في تحميل أوامر الإنتاج أو الطلبيات على مراكز الإنتاج المختلفة بما يؤدى إلى تخفيض التكاليف وتقليل وقت العطل على المراكز الإنتاجية إلى أقصي حد ممكن وينقسم الترتيب إلى عدة أنواع تشمل:

1- الترتيب على مركز واحد للإنتاج.

2- الترتيب على مركزين للإنتاج.

3- الترتيب على ثلاثة مراكز للإنتاج.

الترتيب على مركز واحد للإنتاج:

ومن هذا النوع توجد عدد من القواعد التى تتبع فى تحديد ترتيب أوامر الإنتاج منها:

1/1 - الوارد أولاً ينفذ أولاً: حيث يتم تنفيذ أوامر الإنتاج حسب ترتيب ورودها .

1/2 - أقصر وقت تشغيل أولاً: وبموجبها يتم ترتيب التنفيذ وفق أقصر وقت بحيث يتم البدء بأقصر الطلبيات وقتاً.

 

1/3 - المطلوب أولاً ينفذ أولاً: وفيها ترتب أوامر الإنتاج حسب المواعيد المحددة لتسليمها للعملاء ويتم البدء بتنفيذ الأوامر المطلوب تسليمها فى أقرب وقت ثم التالية وهكذا.

1/4 - متوسط الوقت بين تاريخ التسليم ووقت التنفيذ : حيث يتم حساب متوسط بقسمة الفرق بين الوقت المحدد لتنفيذ الأمر والوقت المتبقي للتنفيذ على عدد المراحل المتبقية للانتهاء من عملية التنفيذ.

 

مقاييس فعالية الترتيب على مركز واحد: توجد ثلاثة مقاييس لفعالية الطرق الثلاثة الأولى للترتيب على مركز واحد وهذه المقاييس تشمل: 

 وفيما يلي مثال لتوضيح كيفية استخدام قواعد الترتيب السابقة وحساب مقاييس فعاليتها .

مثــــال:

 

تلقي أحد المشروعات خمسة أوامر للإنتاج لتنفيذها فى أحد المراكز الإنتاجية، وفيما يلي الوقت اللازم لتنفيذ كل أمر، والتاريخ المحدد لاستلامه من قبل العملاء. 

والمطلوب :

تحديد ترتيب تنفيذ الأوامر الخمسة وحساب مقاييس فعاليتها وفقاً للطرق التالية:

أ   ـ  الوارد أولاً ينفذ أولاً.

ب ـ  أقصر وقت تشغيل أولاً.

ج ـ  المطلوب أولاً ينفذ أولاً.

 

الحل :

 

أ - الوارد أولاً ينفذ أولاً: 

يلاحظ أن ساعات التأخير تم حسابها بطرح تاريخ التسليم من متجمع وقت التشغيل، فإذا كان متجمع وقت التشغيل أقل من تاريخ التسليم فمعني ذلك أنه لا يوجد تأخير أى أنه يساوي صفراً.

 

مقاييس الفعاليـــــة :

(ب) أقصر وقت تشغيل أولاً: 

مقاييس الفعاليـــــة :

 

(ج)  المطلوب أولاً ينفذ أولاً : (تاريخ التسليم المبكر أولاً) : 

مقاييس الفعاليـــــة :

 

يمكن تلخيص نتائج مقاييس الفعالية للمفاضلة بين الطرق الثلاثة فى الجدول التالي: 

ويلاحظ من الجدول أن طريقة أقصر وقت تشغيل أولاً هي الأفضل وفقاً لمقياسي متوسط وقت التنفيذ، ومتوسط عدد الأوامر في مركز الإنتاج. في حين أن طريقة المطلوب أولاً ينفذ أولاً هي الأفضل وفقاً لمعيار متوسط  وقت التأخير.

 

مثـــال (2):

 

باستخدام المعلومات التالية المطلوب ترتيب الطلبيات باستخدام طريقة متوسط الوقت بين تاريخ التسليم ووقت التشغيل.

 

الحــــل:

ملحوظــة:

¨ عمــود الفــرق = تاريخ التسليم - وقت التشغيل .

¨ عمــود المعامل: قسمة عمود الفرق ÷ عدد العمليات المتبقية

 

¨ الترتيـب : من خلال  ترتيب المعامل من الأصغر إلى الأكبر. وبالتالي يكون أفضل ترتيب للطلبيات هو ( ج ، ب ، أ ، هـ ، و، د). 

2 - تحقيق التوازن بإضافة آلات جديدة للمراحل الإنتاجية البطيئةولتوضيح كيفية تحقيق التوازن بإضافة آلات جديدة إليك المثال التالي:

 

يمر إنتاج سلعة معينة على ستة مراحل إنتاجية بكل منها آلة واحدة، وقت تشغيل الوحدة بكل مرحلة بالدقيقة كما يلي: 

فإذا علمت أن ساعات العمل الأسبوعي 40 ساعة والمطلوب :

1 ـ تحديد أقصى إنتاج في الأسبوع للخط الإنتاجي الحالي، ومعدل كفاءة التشغيل الحالية للخط.

2 ـ تحديد عدد الآلات المطلوب إضافتها لتحقيق التوازن على الخط الحالي وبما يحقق إنتاج قدره 960 وحدة في الأسبوع، ومعدل كفاءة التشغيل بعد الإضافة.

 

الحــــل : 

 

1ـ لتحقيق معدل الإنتاج المطلوب أسبوعياً ومقداره 960 وحدة يجب تخفيض زمن أبطأ آلة. لأن أبطأ آلة هي التي تتحكم في سرعة خط الإنتاج ولذلك يتم الحصول على: 

 

1/2 ـ تحديد عدد الآلات المطلوب إضافتها لتحقيق التوازن وزيادة الإنتاج. وهذا ما يوضحه الجدول التالي: 

يلاحظ بأنه في عمود الآلات المطلوبة الذى يتم الحصول عليه بقسمة وقت التشغيل بالمرحلة على زمن أبطأ آلة جديد، يلاحظ بهذا العمود أن أي كسر مهما كانت قيمته يتم رفعه إلى الواحد الصحيح لأنه لا يوجد كسر آلة.

 

يتضح من الجدول بأن الآلات المطلوبة للمرحلة الأولى آلتين. ونظراً لأن بها آلة واحدة لذلك يضاف إليها آلة ثانية، والمرحلة الثانية مطلوب بها آلة واحدة. وبها آلة واحدة لذلك لا يضاف إليها شيء، والمرحلة السادسة بها آلة واحدة. ومطلوب لها أربعة آلات ولذلك يضاف إليها ثلاثة آلات. 

أي أن إضافة ثمانية آلات جديدة لتحقيق التوازن أدت إلى رفع كفاءة تشغيل الخط الإنتاجي من 50٪ إلى 85.7٪ .

مثــــال (3):

يقتضي إنتاج إحدى السلع مرورها على الخط الإنتاجي المكون من ستة مراحل بكل منها آلة واحدة فيما عدا المرحلة الخامسة بها آلتين ويعمل هذا الخط 40 ساعة في الأسبوع وكان زمن التشغيل والتحضير لإنتاج الوحدة بالدقيقة كما يلي : 

 والمطلوب:

1 ـ تحديد أقصي إنتاج بالطاقة الحالية للخط الإنتاجي ومعدل كفاءة التشغيل له.

2 ـ تحديد كفاءة تشغيل المرحلة الخامسة.

3ـ تحديد عدد الآلات المطلوب إضافتها لتحقيق إنتاج أسبوعي قدره 1200 وحدة.

الحــــل

 

يشمل وقت إنتاج الوحدة كل من وقتي التحضير والتشغيل لذلك فإن: 

 

حيث أن عدد الآلات على الخط الإنتاجي سبعة آلات لأن المرحلة الخامسة بها آلتين. 

 

ويوضح الجدول السابق عدد الآلات المضافة لكل مرحلة 

Submit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn
أنت هنا: خدمه المجتمع وشئون البيئه النشرة الإلكترونية النشرة الإلكترونية للبيئة إدارة الإنتاجية

اتصل بنا

المنصورة - شارع الجمهورية - جامعة المنصورة - كلية التجارة
تليفون : 0502243974 - 0502247826
فاكس : 0502254724
البريد الإلكترونى:
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.